محمد بن زكريا الرازي

59

الحاوي في الطب

في القولنج وإيلاوس وأوجاع البطن الشبيهة « 1 » به والرياح وغير ذلك والفرق بينه وبين وجع الحصى وسقي دهن الخروع وعسر الخروج للبراز وفي الكلى وجميع أوجاع الأمعاء خلا القروح ومن لا يخرج الثفل من أمعائه السفلى والرياح التي تنعقد في البطن والتي تنعقد في بعض الأعضاء والتي تحل النفخ ووجع الخاصرة وتمدد ما دون الشراسيف ووجع الأضلاع والجنب والبطن الريحي قال ج ، في الثالثة عشر من « حيلة البرء » : كان رجل يظن أن به قولنجا وكان لا ينتفع بشيء من النطولات والضمادات والحقن المستعملة في هذه العلة بل يهيج عليه وجعه وحقن بدهن السذاب فزادت عليه شرا ، وكذلك الجندبادستر وكذلك حين يسقى عسلا مطبوخا قد خلط فيه فلفل هاج وجعه وصار شرا ، وكذلك حين تناول عصارة الحلبة مع عسل وهاج أيضا وجعه غاية الهيجان ، فعند ذلك حكمت أن أخلاطا لذاعة قد داخلت جرم أمعائه فنقيته بايارج فيقرا قليلا قليلا لأنه كان قد نهك وضعف فبرئ ، والإيارج أنفع الأدوية في تنقية مثل هذه الأخلاط ، قال : وقد يعرض للذين يكثرون من الأطعمة الباردة الغليظة ضرب من الوجع في الأمعاء بسبب ريح يتولد مما تخلفه على طول أكلها تلك الأطعمة الباردة من الكيموس الغليظ في الأمعاء ، قال : فإذا اجتمع هذا الخلط بين طبقتي الأمعاء واستحال فصار ريحا غليظة بخارية تمددها بشدة وأهاجت وجعا شديدا وهؤلاء يجب أن يمنعهم من الأدوية المخدرة جدا وإن كانت تسكن ذلك الوجع بسرعة بتبريدها الحرارة التي لطفت تلك الريح إلا أنها تجعل ذلك الخلط أغلظ وأبرد وأشد تمكنا ، فإذا سخن أيضا عن الطبيعة أهاج رياحا يكون عنها وجع أشد من الأول ، فإن سقيت المخدرة عاد بدور إلى أن يموت فلا يجب أن يداوى هؤلاء أيضا بأدوية قوية الإسخان توضع على البطن لأنها تحل تلك الأخلاط ضربة شيئا كثيرا فيهيج منها ريح عظيمة تكون سببا لوجع عظيم جدا لكن يجب أن تجتهد في تقطيعها وإنضاجها وذلك يكون بالأدوية الملطفة التي ليس معها مع التلطيف إسخان قوي ، وأجود هذه التي تحلل الرياح وتجفف بقوة الزيت ، وأنت تسمع أكثر هؤلاء يقولون إنهم متى لم يضمدوا في وجع القولنج ولم يعالجوا بنطول الزيت ولم يحقنوا كان وجعهم أخف ، ومن

--> ( 1 ) في الأصل : الشبيه .